ميرزا حسين النوري الطبرسي

389

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

واما ما كان في ضمن الحرام فحق القول فيه ما حققه شيخنا الأنصاري تغمده اللّه برحمته في رد من جوز الغناء في المراثي : من انّ ادلّة المستحبات لا تقاوم أدلة المحرمات خصوصا التي يكون من مقدماتها ، فان مرجع أدلة المستحبات إلى استحباب ايجاد الشيء بسببه المباح لا بسببه المحرم ألا ترى انه لا يجوز ادخال السرور في قلب المؤمن وإجابته بالمحرمات كالزنا واللواط والغناء ؛ والسر في ذلك انّ دليل الاستحباب انما يدلّ على كون الفعل لو خلى وطبعه خاليا عمّا يوجب لزوم أحد طرفيه ، فلا ينافي ذلك طرّ وعنوان من الخارج يوجب لزوم فعله أو تركه ؛ كما إذا صار مقدمة لواجب أو صادفه عنوان محرم ، فأجابه المؤمن وادخال السرور في قلبه ليس شيء ملزم لفعله أو تركه ، فإذا تحقق في ضمن الزنا فقد طرأ عليه عنوان ملزم لتركه . واما ان كان مكروها فالأولى ملاحظة الأهم منهما ، وتختلف باختلاف الأحوال والأزمان والأنظار ، ومن هنا ظهر ان ما شاع بين الناس من نقل الوقائع المختلفة ، والحكايات الموضوعة وحكايات افعال الصلحاء والأفعال المنكرة عند العقلاء ادخالا للسرور على قلوب المؤمنين من دقائق مكايد إبليس اللعين ، لا من العمل بآثار الصادقين صلوات اللّه عليهم أجمعين . ثم إن السرور اما ان يكون نوعيا بان يزيد الانسان ادخاله على كافة من مضى وغبر من المؤمنين والمؤمنات وان كان معدما عاجزا لا يعرف أحدا ولا يعرفه أحد ، وشرطه الاتصاف بسمات الأئمة الهداة ، والطلب من اللّه تعالى ايصال جميع خير الدنيا والآخرة إليهم ؛ وطرد جميع الشرور عنهم والتشفع والاستغفار لهم عنده تعالى فكلهم يسرون بسببه إذ ما من أحد الا ويسر بمن يدخل عليه بسببه ما ذكر من الخبر ، ويصرف عنه به الشر وان لم يعرف شخصه بل وان لم يعلم بهما إذ يكشف له ذلك يوم تبلى السرائر ويخبرونه بما هو أهله ومستحقه فهو مسرور واقعا وان جهل به ، أو شخصيا بأن يريد مسرة شخص معين وينقسم إلى ثلاثة أقسام : الأول : ان يكون هذا الشخص من الذين أساء هو اليه فدخل عليه الهمّ